فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 761

البيع والشراء والزراعة والصناعة والحرب، ومع أهليهم وأولادهم، وغير ذلك. فكان إذا رأى من أحدهم خروجًا عما تقتضيه الشريعة المطهرة لا يتركه على حاله، بل يبادر إلى ردّه إلى جادة الصواب. ويكون ذلك بيانًا لحكم تلك المسألة، يتعلمه المنكَر عليه، ويتعلّمه غيره ممن حضره، أو سمع بذلك.

وإنكار المنكر من أسباب تفضيل الله لهذه الأمة، قال الله تعالى: {كنتم خير أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} [1] وهو من مقتضى الشهادة التي أكرم الله بها هذه الأمة. قال الله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا} [2] فإن من عمل المنكر قد يكون عمله عالمًا بنكارته، وذلك معاند، وقد يكون فعله جاهلًا بنكارته. والواجب في كلتا الحالين على من حضره من أهل العلم الإنكار عليه والبيان له، حتى يحصل له التذكّر إن كان غافلًا، والعلم بحكم الله في ذلك الأمر إن كان جاهلًا. فإن أخبر بذلك أمكنه أن يشهد عليه يوم القيامة بأنه بلّغه. وقد قال الله تعالى، عن عيسى ابن مريم: {وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم} [3] . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ما نقله الأزهري:"ما لكم إذا رأيتم الرجل يخرق أعراض الناس أن لا تعزموا عليه؟"قالوا: نخاف لسانه. قال:"ذلك أحرى أن لا تكونوا شهداء" [4] .

وهذا المعنى هو الملاحظ في إطلاق (الشهيد) على القتيل في سبيل الله على بعض الأقوال. وينبغي أن يكون هو الراجح. فإن الشهيد من قتل في البلاغ. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"خير الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره ونهاه، فقلته".

(1) سورة آل عمران: آية 110

(2) سورة البقرة: آية 143

(3) سورة المائدة: آية 117

(4) (لسان العرب - شهد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت