إذا علمنا بصدور فعل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن مما تقدم من أقسام الأفعال النبوية، وتعيّن عندنا بدليل أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله على سبيل الوجوب أو الندب أو الإباحة، فللعلماء في دلالته على الأحكام في أفعالنا المماثلة لفعله أقوال سبعة هي:
1 -المساواة مطلقًا.
2 -المساواة في العبادات دون غيرها.
3 -الوجوب.
4 -الندب.
5 -الإباحة.
6 -التحريم.
7 -الوقف.
أما المساواة -وبها يقول الجمهور [1] - فمعناها أننا نساوي النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحكام أفعاله المجردة، فما فعله واجبًا فهو علينا واجب، وما فعله ندبًا فهو علينا مندوب، وما فعله مستبيحًا له فهو لنا مباح.
وأما قول الوجوب فمعناه أن ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجب علينا أن نفعله على كل حال. سواء علمنا أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله واجبًا أو مندوبًا أو مباحًا. ولو جهلنا ذلك فالحكم الوجوب كذلك كما يأتي.
وأما قول الندب فمعناه أنه يندب لنا فعل مثل ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مطلقًا، أعني سواء علمنا صفة فعله أو جهلناها. وحتى لو علمنا أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله وجوبًا فإنه لا يجب علينا بل يندب.
(1) أصول البزدوي وشرح البخاري 3/ 920