فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 761

إذا ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرًا ما، وعلمنا حكمه على الطريقة المذكورة آنفًا، فإما أن يكون الترك مطلقًا، وإما أن يكون منوطًا بسبب.

ومقتضى الترك المطلق أن يكون حكمنا كحكمه - صلى الله عليه وسلم - مطلقًا، أعني دون تقييد بسبب. ومثاله تركه - صلى الله عليه وسلم - الأكل متكئًا، ظاهر فيه أنه على وجه التقرّب، فيحمل تركه الإتكاء أثناء الأكل على ترك المكروه، وفي حقنا كذلك، مطلقًا. ومثله أنه:"لم ينتقم لنفسه" [1] و"كان لا يصافح النساء في البيعة" [2] .

ومقتضى تركه - صلى الله عليه وسلم - لسبب أن يكون حكمنا كحكمه - صلى الله عليه وسلم - حال وجود السبب، فإذا زال السبب زال الحكم، ورجع الأصل.

وإيضاح ذلك بما يأتي:

إن ما تركه - صلى الله عليه وسلم - مما كان مظنّة أن يفعله كثيرًا ما كان يتركه لسبب قائم لولاه لفعله. وترجع تلك الأسباب إلى أنواع، منها:

النوع الأول: ترك الفعل المستحب خشية أن يفرض على الأمة. وفي حديث عائشة قالت:"إن كان - صلى الله عليه وسلم - لَيَدَعُ العمل وهو يحب أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم". ومنه أنه - صلى الله عليه وسلم - ترك قيام رمضان جماعة، بعد أن

(1) رواه البخاري 6/ 566 ومسلم 15/ 83 من حديث عائشة.

(2) رواه أحمد 2/ 213 من حديث عبد الله بن عمر. وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت