طيراني في الهواء، أو تعلّقي به، أو انشقاق القمر". ولا تفترق الكرامة عن المعجزة على هذا إلاّ بدعوى الرسالة في المعجزة [1] ."
وحجة من أجاز ذلك، التأسّي بأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد تقدّم جوابه.
يرى الشاطبي أن المزايا والمناقب التي أعطيها النبي - صلى الله عليه وسلم - عامّة كعموم التكاليف، بل قد زعم ابن العربي أن سنة الله جرت أنه إذا أعطى الله نبيًا شيئًا أعطى أمته منه، وأشركهم معه فيه [2] .
وبنى الشاطبي على هذا الأصل أن للمؤمن، إذا حصل له شيء من ذلك، أن يبني عليه ويتصرّف على أساسه، قال:
"ومما ينبني على هذا الأصل أنه لما ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حذّر وبشّر وأنذر، وتصرف بمقتضى الخوارق، من الفراسة الصادقة، والإلهام الصحيح، والكشف الواضح، والرؤيا الصالحة، كان من فعل مثل ذلك ممّن اختصّ بشيء من هذه الأمور على طريق الصواب، وعاملًا بما ليس بخارج عن المشروع" [3] .
واحتجّ لذلك أيضًا بأن الأصل عدم الخصوصية. فلما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل أشياء من ذلك، كقوله في خيبر عن علي:"لأعطين الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه" [4] . وإخباره أنه:"ستكون لكم أنماط" [5] فرتّب على الاطلاع الغيبيّ وصاياه النافعة، ومثله ما أخبر به من وصاياه عند الفتن، لحذيفة وغيره، فلنا أن نفعل مثل ذلك، لأنه لم يقل إن ذلك خاصٌّ به - صلى الله عليه وسلم -، فيثبت بذلك [عمومه] [6] .
(1) عليش: هداية المريد ص 78، الجويني: الإرشاد ص 316
(2) الموافقات 2/ 249
(3) الموافقات2/ 263
(4) مسلم 15/ 178 ورواه البخاري.
(5) البخاري (مع فتح الباري ط مصطفى الحلبي 7/ 441)
(6) الموافقات 2/ 265