النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث مبينًا بقوله وفعله، وملتزمًا فيهما بالمنهج الرباني. وكان من تمام البيان الفعلي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام في حياته بأدوار مختلفة في البيئة الاجتماعية التي كان واحدًا من أفرادها. وكان في كل دور من تلك الأدوار قدوة لمن يأتي بعده - صلى الله عليه وسلم - ممن يمثل ذلك الدور.
فكان الإنسان المسلم، ورب أسرة، وكان رئيس الدولة، ومتولي السلطات، والمحتسب، وقائد الجيش، والقاضي، والمفتي، وكان إمام الصلاة.
وكان كثير من هذه الأدوار ممتزجًا بعضه ببعض، في شخصه - صلى الله عليه وسلم -.
والتصرف الذي كان يتصرفه كان ينتمي إلى واحد أو أكثر من هذه الجهات من شخصه الشريف.
والاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - في فعل من أفعاله يكون صحيحًا إذا كان المقتدي به مساويًا له في الجهة التي صدر عنها ذلك الفعل.
فالتصرفات الصادرة عنه بوصفه رئيس الدولة، يقتدي به فيها من كان بعده رئيس دولة.
وما فعله بوصفه مفتيًا، يقتدي به فيه المفتي.
وما فعله بوصفه قاضيًا، يقتدي به فيه القاضي.
وما فعله بوصفه إمامًا في الصلاة يقتدي به فيه الأئمة بعده. وذلك كتقدمة