المبحث الأول السنّة في اللغة وفي الاصطلاح
السنة في اللغة الطريق: المسلوك حسيًا كان أو معنويًا [1] . قال صاحب اللسان:"السنة، وسُنن الطريق وسَنَنُهُ، نهجه. وقال شمر: السنة في الأصل سنة الطريق. وهو طريق سنّه أوائل الناس فصار مسلكًا لمن بعدهم".
وقال اللُه تعالى: {سنة الله في الذين خلوا من قبل} [2] أي:"سن الله في الذين نافقوا الأنبياء وأرجفوا بهم أن يقتلوا أينما وجدوا" [3] . وقال أيضًا: فهل ينظرون إلا سنة الأولين {فلن تجد لسنة الله تبديلًا ولن تجد لسنة الله تحويلًا} [4] ، أي:"إنما ينتظرون العذاب الذي نزل بالكفار الأولين. فقد أجرى الله العذاب على الكفار، وجعل ذلك سنة فيهم، فهو يعذِّب بمثله من استحقه. لا يقدر أحد أن يبدّل ذلك" [5] .
وسواء أكانت الطريقة حميدة أو ذميمة، فكلاهما في اللغة سنة، يدلّ للنوع الأول قول لبيد في معلقته:
من معشر سنت لهم آباؤهم ... ولكل قوم سنة وإمامها
(1) المعاني الحسية الواردة في اللغة لمادة (سنن) ثلاثة:
1 -السن بمعنى تحديد السكين ونحوها.
2 -السنة بمعنى الحظ. وقد ذكر في اللسان من معاني السنة الخط في جلد الحمار (الوحشي) .
3 -السنن والسنة بمعنى الطريق.
(2) سورة الأحزاب: آية 38 و62
(3) تفسير الآية عن لسان العرب.
(4) سورة فاطر: آية 43.
(5) تفسير هذه الآية عن القرطبي 14/ 360