فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 761

المبحث الأول السنّة في اللغة وفي الاصطلاح

السنة في اللغة الطريق: المسلوك حسيًا كان أو معنويًا [1] . قال صاحب اللسان:"السنة، وسُنن الطريق وسَنَنُهُ، نهجه. وقال شمر: السنة في الأصل سنة الطريق. وهو طريق سنّه أوائل الناس فصار مسلكًا لمن بعدهم".

وقال اللُه تعالى: {سنة الله في الذين خلوا من قبل} [2] أي:"سن الله في الذين نافقوا الأنبياء وأرجفوا بهم أن يقتلوا أينما وجدوا" [3] . وقال أيضًا: فهل ينظرون إلا سنة الأولين {فلن تجد لسنة الله تبديلًا ولن تجد لسنة الله تحويلًا} [4] ، أي:"إنما ينتظرون العذاب الذي نزل بالكفار الأولين. فقد أجرى الله العذاب على الكفار، وجعل ذلك سنة فيهم، فهو يعذِّب بمثله من استحقه. لا يقدر أحد أن يبدّل ذلك" [5] .

وسواء أكانت الطريقة حميدة أو ذميمة، فكلاهما في اللغة سنة، يدلّ للنوع الأول قول لبيد في معلقته:

من معشر سنت لهم آباؤهم ... ولكل قوم سنة وإمامها

(1) المعاني الحسية الواردة في اللغة لمادة (سنن) ثلاثة:

1 -السن بمعنى تحديد السكين ونحوها.

2 -السنة بمعنى الحظ. وقد ذكر في اللسان من معاني السنة الخط في جلد الحمار (الوحشي) .

3 -السنن والسنة بمعنى الطريق.

(2) سورة الأحزاب: آية 38 و62

(3) تفسير الآية عن لسان العرب.

(4) سورة فاطر: آية 43.

(5) تفسير هذه الآية عن القرطبي 14/ 360

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت