القول فيها كالقول في النوع الثاني المتقدم أعلاه سواء.
رابعًا: الصغائر:
أما صغائر الخسّة فهي كالكبائر ولا فرق.
وأما ما عداها كالنظرة، والكلمة اليسيرة من السب ونحوه عند الغضب، والضربة بغير حق، فقد قال الغزالي:"وأما الصغائر ففيه تردد بين العلماء، والغالب على الظن وقوعه، وإليه يشير بعض الآيات والحكايات" [1] .
وأجازه كثير من المعتزلة والأشاعرة [2] وهو المعتمد، خلافًا للإمامية والحنفية [3] وبعض متأخري المتكلمين [4] . ويتدارك بالتوبة أو الإنكار من جهة الله تعالى.
خامسًا: الخطأ في العمل بالشريعة، والإفتاء:
أي في استنباط الأحكام وفي تطبيق الأحكام على الوقائع، في حق نفسه - صلى الله عليه وسلم -، وحق غيره، من غير تعمّد للمخالفة، لأن تعمّد المخالفة داخل في الصغائر أو في الكبائر، وحكمها قد تقدم.
والخطأ مبني على جواز الاجتهاد وعدمه، فمن قال بجواز اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - قال بإمكان صدور الخطأ تأوّلًا، وينبّه عليه. هذا على مذهب من يقول: المصيب واحد. لا على مذهب من يقول: كل مجتهد مصيب [5] .
وصاحب جمع الجوامع صوّب أنه - صلى الله عليه وسلم - يجتهد، ولكن لا يخطئ [6] ، مع قوله: إن المصيب في الاجتهاد واحد. وهذا الجمع بين الأمرين مستبعد.
(1) المنخول ص 223
(2) المواقف 8/ 265
(3) تيسير التحرير 3/ 21
(4) انظر أيضًا: إرشاد الفحول ص 34
(5) المستصفى 2/ 49
(6) جمع الجوامع للسبكي وشرحه للمحلى 2/ 387، 389