فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 761

هذا وقد استعرض الأصوليون ألفاظًا استعملها الصحابة في التعبير عن الأفعال النبوية، وحاولوا تحديد دلالتها، ونحن نذكرها تتميمًا لبحثنا، في مسائل:

لفظ (فَعَل) والمراد (الفعل الصرفي) المثبت، المعبّر به عن فعل نبويّ [1] ، كقول ابن عباس:"صلّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، من غير خوف ولا سفر" [2] .

فهذا اللفظ مطلق عن ذكر الزمان.

يحتمل أنه جمع بين العصرين في وقت الظهر، أو في وقت العصر، أو صلّى الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها، وهو ما يسمى الجمع الصوري.

ولا يصح حمله على العموم، لأن اللفظ يدل على أنه فعله مرة واحدة، وقد وقعت بلا شك في أحد المواعيد الثلاثة.

فحمله أبو الشعثاء راويه عن ابن عباس على الجمع الصوري. وإليه ذهب القرطبي المالكي، والجويني الشافعي، والطحاوي من الحنفية. ويؤديهم أن الجمع الصوري لا يخرج عن دلالة الآية {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا} قال ابن حجر:"يقوّي حمله على الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرّض لوقت الجمع، وإما أن تحمل على مطلقها، فيلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر، وإما أن تحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم الإخراج. والجمع الصوري أولى. والله أعلم" [3] .

(1) انظر الزركشي: البحر المحيط 2/ 60 أ، والشوكاني: إرشاد الفحول ص 125، أبو الحسين البصري: المعتمد 1/ 205، تيسير التحرير 1/ 247، 248، الآمدي: الإحكام 2/ 369

(2) رواه مسلم 5/ 215 وأبو داود والترمذي والنسائي.

(3) الفتح 2/ 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت