يبلّغونه عن الله تعالى ثابتة باتفاق الأمة" [1] . وقال في موضع آخر:"النبي معصوم في ما يبلغه عن الله تعالى، فلا يستقرّ خطأ في المبلغ"وأما فيما يتعلق بالذنوب فليسوا عنده معصومين عن صدورها منهم، ولكن هم معصومون من الإقرار على الذنب، بل يُنَبِّهون أو يتوبون [2] وظاهر قوله هذا أنه يجيز صدور الذنب منهم كبيرًا كان أو صغيرًا عمدًا وسهوًا. فلا عصمة عنده للنبي عن صدور الذنب والمخالفةِ منه، وإنما العصمة عن استمراره على الذنب دون توبة، وعن استقرار ما يؤديه من الشريعة على الخطأ."
6 -وأما الظاهريّة، فإن ابن حزم ترك ظاهريّته هنا، وقال بعصمة الأنبياء بعد النبوة عن كل ذنب صغير أو كبير عمدًا، ولم يمنع أن يصدر عنه - صلى الله عليه وسلم - ذلك سهوًا عن غير قصد. والتزم أنهم لا يُقرُّون على ذلك، بل ينبههم الله تعالى عليه ولا بدّ، إثر وقوعه منهم، ويظهر ذلك لعباده ويبيّن لهم [3] .
لن نستعرض بالتفصيل أدلة القائلين بالعصمة، وأدلة مخالفيهم، وسنكتفي بعرض الأدلة إجمالًا، ونضرب لها بعض أمثلة تتبين بها طريقة كل طائفة في الاستدلال لما تقول. ونختار ما نراه أرجح. سائلين الله تعالى التوفيق والعصمة.
أولًا: أدلة القائلين بالعصمة عن صدور الذنوب عن الأنبياء:
1 -آيات قرآنية، من مثل قوله تعالى: {ألا لعنة الله على الظالمين} والعاصي ظالم، فلو عصى النبي - صلى الله عليه وسلم - لتوجه إليه حكم الآية. واعتقاد ذلك في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - كفر. وقوله: {ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} فلو صدرت
(1) مجموعة فتاوى ابن تيمية، القاهرة، مطبعة كردستان العلمية 2/ 283 وأيضًا: منهاج السنة 1/ 130
(2) الفتاوى الكبرى لابن تيمية. ط الرياض 10/ 290
(3) ابن حزم: الفصل في الملل والنحل 4/ 2