عقد ابن عقيل الحنبلي [1] في ذلك فصلًا ممتعًا. فذكر فيه ثمانية اعتراضات تتوجه على الاستدلال بالفعل. ونحن نذكرها بإيجاز ملخصة من كلامه مع مزيد توضيح:
الاعتراض الأول: أن يبيّن أن المستدلّ لا يقول به. ومثاله أن يستدل الحنفي في قتل المسلم بالكافر بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل مسلمًا بكافر وقال:"أنا أحق من وفى بذمته" [2] . فيقول الشافعي أو الحنبلي: هذا لا تقول به، فإن الذي قتله به كان رسولًا. ولا يقتل مسلم بالرسول عند أبي حنيفة.
قال ابن عقيل: وقد تكلّف بعض أصحاب أبي حنيفة الجواب عن ذلك، فقال: لما قتل المسلم بالرسول كان ذلك دالًا على قتل المسلم بالذميّ من طريق الأولى، فنسخ قتل المسلم بالرسول، وبقي الذميّ على مقتضاه الأول.
الاعتراض الثاني: المنازعة في مقتضى الفعل. ومثاله أن يستدل الشافعي أو الحنبلي على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود بفعله - صلى الله عليه وسلم -. فيقول المخالف: فعله لا يقتضي الوجوب. والجواب عنه من ثلاثة أوجه:
الأول: أن يقول: فعله عندي يقتضي الوجوب، وإن لم تسلم دللت عليه.
الثاني: أن يقول: هذا بيان لمجمل واجب في القرآن، فيدل على كونه واجبًا.
(1) انظر كتابه (الواضح) ق 157 ب وما بعدها.
(2) الحديث نقله في بدائع الصنائع 6/ 337 معزوًا إلى محمد بن الحسن بإسناده.