فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 761

تمهيد في القدوة والاقتداء بالأفعال النبويّة

قد ذكرنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مكلّفًا بمهمات البيان، والتعليم، والتزكية. وأنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما بعثت معلِّمًا".

وقد حمل النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمانة، وأدّى المهمة على أكمل وجه وأتّمه. فاستعمل جميع الوسائل الممكنة، لإبلاغ دين الله تعالى وتمكينه في الأرض، حتى كان بحقٍّ إمامًا، بل كان إمام الأئمة، هَدَى بفعله - صلى الله عليه وسلم - كما هَدَى بقوله، حتى كان فعله نموذجًا حيًا للمسلم، يتعلم منه الدين، كما يتعلمه من أقواله - صلى الله عليه وسلم -.

درجة الإمامة في الدين درجة عالية، ذكر الله تعالى الذين يعملون للوصول إليها بطيّب الذّكر، وجعلهم ممن {يجزون الغرفة} إذ قالوا: {واجعلنا للمتقين إمامًا} [1] . وامتنّ الله بها على خليله إبراهيم بقوله: {إني جاعلك للناس إمامًا} .

و (الإمام) في اللغة المتّبَع الدالّ. يقال للطريق إمام، ولرئيس القوم إمام. وقوله تعالى: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} [2] قيل في تفسيره: بنبيّهم وشرعهم [3] . والإمام في الصلاة، كما في الحديث:"إنما جعل ليؤتمّ به، فإذا كبّر فكبّروا، وإذا رفع فارفعوا" [4] يرشد بفعله، فيفعل المؤتمون به كما يفعل.

(1) سورة الفرفان: آية 74

(2) سورة الإسراء: آية 71

(3) لسان العرب.

(4) متفق عليه (الفتح الكبير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت