فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 761

قال الشوكاني: وزاد شارح اللُّمع وجهًا سابعًا وهو البيان بالترك، كما روي أنّ آخر الأمرين منه - صلى الله عليه وسلم - كان ترك الوضوء مما مسّت النار.

قلت: لم يذكروا التقرير في هذا الحصر، ولا بدّ من ذكره. فتتم بالتفصيل ثمانية.

فالفعل أحد ما يقع به البيان. وسيأتي ذكر من خالف في ذلك إن شاء الله.

البيان لما يحتاج إلى البيان واجب، لقوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنًا قليلًا، فبئس ما يشترون} [1] .

وإنما يجب في حالين:

الأول: أن يكون السائل عن المسألة جاهلًا بحكمها وهي منصوصة. دلّ على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من سئل عن علم فكتمه، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار" [2] .

الثانية: أن يأتي وقت العمل بالمجمل، ولا يتمكن المكلف من امتثاله، لجهله بالحكم أصلًا أو لخفائه عليه. كمن أسلم، وأتى عليه رمضان، وهو لا يعلم وجوب صومه، أو كيفيته، فيجب البيان له.

فلا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

أما قبل الحاجة إلى التنفيذ، وقبل السؤال عن الحكم، فلا يجب البيان.

ثم حيث وجب، فإن كان في الجهة أكثر من عالم واحد كان وجوب البيان كفائيًا، وإن لم يكن إلا واحد تعيّن عليه.

(1) سورة آل عمران: آية 187

(2) رواه أحمد والأربعة والحاكم (الفتح الكبير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت