تتعدّد الأوجه الفعلية للقول إذا نظر إليه من جهات مختلفة. ونحن سنحاول حَصْر تلك الجهات في ما يلي:
الجهة الأولى: إيقاع القول المعين منوطًا بزمان أو مكان أو مناسبة معيّنة، كما تقدم في الأذكار والأدعية. وقد يكون القول مطلقًا عن السبب، كسائر الأذكار والأدعية المطلقة، كقوله - صلى الله عليه وسلم:"استغفروا الله. إني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة" [1] .
الجهة الثانية: درجة الصوت. ومثاله ما تقدم في حديث:"ويل للأعقاب من النار".
ومثاله أيضًا ما في حديث جابر، قال [2] :"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبّحكُمْ ومسّاكُمْ".
الجهة الثالثة: استعمالاته اللّغوية.
ومن ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتكلم بالعربية، ويخطب بها، ويتكلم أحيانًا بلغة خاصة بقوم وفدوا عليه، ويكتب إليهم بها. كما قال لبنت سعيد بن العاص لما رجعت من الحبشة [3] :"يا أم خالد هذا سَنَاهْ"و (سَنَاهْ) بلغة الحبشة بمعنى (حسن)
(1) البخاري 11/ 101 وروى مسلم بعضه 17/ 42
(2) مسلم والنسائي (جامع الأصول 4/ 434) .
(3) البخاري 10/ 279، 303