إذا علمنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل فعلًا مجردًا، فما حكم مثل ذلك الفعل في حقنا؟.
إن الإجابة على هذا السؤال هي أهمُّ مسألة في باب الأفعال النبويّة، وعليها يدور أكثر كلام الأصوليين في هذا الباب، نظرًا لأن هذه الإجابة تتحكم في مسلك الفقهاء عند استنباطهم للأحكام الفقهية، مما يؤثر عنه - صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث الفعلية المجرّدة، ولأن ما تقدم ذكره من أقسام الأفعال النبوية، عدا المجرّد، أمره واضح لا يكاد يخفى.
ولكي نستطيع تبيين دلالة الفعل المجرَّد بجلاء، نقسمه قسمين:
القسم الأول: المعلوم الصفة بالنسبة إليه - صلى الله عليه وسلم -. وهو ما علمنا بدليلٍ أنه فعله واجبًا، أو فعله ندبًا، أو على أنه مباح.
وتُعلم صفته بالأدلة التي تقدم ذكرها.
القسم الثاني: المجهول الصفة.
فنعقد لكل من النوعين مبحثًا خاصًا.
ونُتبع بمبحث لذكر ما نسب إلى الأئمة المتبوعين، والأصوليين المشهورين من القول في ذلك.
وبمبحث آخر نستوفي فيه الأدلة، ونختار ما نراه أولى بالحق. والله ولي التوفيق.