يعلم أن الفعل مباح بأمور:
الأول: النص على أن ما فعله مباح له. ثم قد يكون النص في الكتاب العظيم، كقوله تعالى: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله} [1] .
وقد يكون في السنة: كقوله - صلى الله عليه وسلم:"استأذنت ربي في أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي" [2] .
الثاني: أن يكون بيانًا أو امتثالًا لآية دالة على الإباحة [3] ، كأكله - صلى الله عليه وسلم - من الغنيمة، امتثالًا لقوله تعالى: {فكلوا مما غنمتم حلالًا طيبًا} وأكله من لحم الهدي امثتالًا لقوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها} .
وهذا الوجه ذكره بعض الأصوليين. وفي ذكر الامتثال في المباح نظر، إذ المباح غير مطلوب حتى يقال لفاعله إنه ممتثل.
الثالث: التسوية بينه وبين فعل معروفة إباحته.
الرابع: انتفاء دليل يدل على الوجوب أو الندب، وذلك لانحصار
(1) سورة الحشر: آية 5
(2) رواه مسلم 7/ 45 وأبو داود.
(3) أبو شامة: المحقق ق 34 ب