فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 761

من العلماء من ذهب إلى أن كرامة الولي لا تقع بقصد منه، بل تقع له دون قصد [1] .

ومنهم من أجاز وقوعها بالقصد. ومن هؤلاء القشيري [2] ، والشاطبي. فقد أجاز للمؤمن أن يعمل لإيقاعها [3] . ولكن ذلك عنده في موضع الرخص، والعزيمةُ عنده الدخول في الأسباب المعتادة. وإذا طلب وقوع الخارق فليطلبه لمعنى شرعيّ، لا لحظ نفسه. والحجة عند الشاطبي ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يظهر المعجزات طلبًا لإيمان الكافرين، وتقوية ليقين المتقين [4] ، وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - يقتدى بها.

ونحن نرى أن الكرامات لا تقع على سبيل القصد، وما يقع منها يقع ولا يعلم المؤمن به إلا بعد وقوعه.

ودليلنا على ذلك أن المعجزات خصائص للأنبياء، والأصل في الخصوصية عدم الاقتداء.

وأيضًا فإن دليل إمكان خرق العادات على سبيل الكرامات هو وقوعها. وباستقراء ما وقع منها لغير الأنبياء مما صح نقله يتبين أنه وقع لهم دون قصد. كنوم أهل الكهف، وإنزال الطعام على مريم، وإضاءة السوط لعباد بن بشر وأسيد بن حضير، وتنزّل السكينة لأبيّ بن كعب.

ومن العلماء من أجاز للوليّ أن يتحدى بالخارق لإثبات ولايته، كما يتحدّى النبي بالمعجزة لإثبات نبوّته [5] ، بأن يقول:"أنا وليّ الله سبحانه، وآية ولايتي"

(1) نقله الجويني في الإرشاد ص 316 ونقله محمد عليش: هداية المريد، وشرحه للسنوسي ص 177

(2) الرسالة القشيرية ص 662

(3) الشاطبي: الموافقات 1/ 355

(4) الشاطبي: الموافقات 2/ 278 ومقصده بالعمل لحصول الخارق أن يطلبه بالدعاء ولا يجوز عنده أن يؤدي العبادة بنية حصول الخارق.

(5) الشاطبي: الموافقات 1/ 355 و2/ 253

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت