وقد جعل منه ابن حجر استعانة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمغيرة في صبّ الماء عليه لأجل الوضوء. وصبّ عليه أيضًا أسامة بن زيد [1] ، وجعل بعضهم منه الاقتصار في الوضوء على مرة مرة، أو مرتين مرتين. وهو المكروه الذي بمعنى خلاف الأولى. وكل ذلك ليبين جوازه وإجزاءه. وجعل منه الحنفية وضوءه - صلى الله عليه وسلم - بسؤر الهرة.
والشاطبي جعل في جواز فعل المكروه للبيان شرطًا: هو أن لا يكثر الفعل المكروه، ولا يواظب عليه، لأن ذلك يفضي إلى إيهام إباحته أو استحبابه أو وجوبه، فينقلب حكمه عند من لا يعلم. قال:"ولا سيما المكروهات التي هي عرضة لأن تتخذ سننًا، وذلك المكروهات المفعولة في المساجد، وفي مواطن الاجتماعات الإسلامية والمحاضر الجمهورية" [2] . وهو تقييد حسن.
وقيد أيضًا بأنه - صلى الله عليه وسلم - يقتصر على القدر الذي يحصل به البيان، فلا يتعداه. قال:"إذا ترجح بيان المكروه بالفعل، تعيّن الفعل على أقل ما يمكن وأقربه" [3] .
وموضع بيان المكروه بفعله هو أن يكون مظنة لاعتقاد تحريمه. ولذلك يكون بيانه بفعله أبلغ من بيانه بالقول. وقد تقدمت الإشارة إلى هذا المعنى.
(1) صحيح البخاري. انظر فتح الباري 1/ 285
(2) الموافقات 3/ 332
(3) الموافقات 3/ 320