فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 761

وسيأتي في الاستدلال بالإجماع، ما يدلّ على أن الصحابة كانوا يحتجون بكونه - صلى الله عليه وسلم - أسوة، على أحكام شرعية مأخوذة من الأفعال. فهذا يفسّر معنى الأسوة في الآية.

وقال الصنعاني:"أما ما قيل من أن {أسوة} نكرة في الإثبات لا عموم لها، وإنما هي خاصة في ما نزلت فيه، فغير صحيح، لأن قوله: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} هو في المعنى جواب لقوله: {لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} . وهو شرط [1] ، والشرط من ألفاظ العموم" [2] . اهـ.

وحتى لو قلنا بأنّ الأسوة هي القدوة في أمور معينة دون غيرها، فقد ثبت مطلوبنا هنا وهو أن الأفعال النبوية، من حيث الجملة، حجة في الشريعة، لأن قولنا:"من حيث الجملة"نعني به:"في بعضها دون بعض".

وسيأتي في الفصل التالي تمييز ما هو منها حجة، مما لا يحتج به.

الآية الثانية: قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} وشبيه بها قوله تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبيّ الأميّ ... } إلى قوله: { ... واتبعوه لعلكم تهتدون} [3] .

فقد أمرنا الله عزّ وجل باتباع نبيه - صلى الله عليه وسلم -. والاتباع في اللغة أن يسير الإنسان خلف آخر. والمراد هنا أن نتخذه - صلى الله عليه وسلم - رئيسًا وقائدًا إلى أعمال الخير والبر نهتدي بهديه.

والاتّباع يكون في الأقوال والأفعال.

فمن استعمال الاتباع في طاعة الأقوال، قوله تعالى: {اتبع ما أوحي إليك من ربك} [4] ، وقوله: {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} [5] .

(1) هداية العقول.

(2) أي في المعنى. أما في اللفظ فـ (من) موصول. والمعنى (من كان يرجو الله واليوم الآخر فله في رسول الله أسوة حسنة) .

(3) سورة الأعراف: آية 157، 158

(4) سورة الأنعام: آية 106

(5) سورة الزمر: آية 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت