فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 761

ومن هنا يتبيّن أن قول بعض المتأخرين، كالشيخ محمد أبي زهرة [1] رحمه الله، بأن إعفاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لحيته، وتقصير شاربيه، كان أمرًا عاديًّا وليس شرعيًا، هو قولٌ يخرج عما يقتضيه العمل بالأدلة، وذلك لورود القول الآمر، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - علّقه بأمر شرعي هو مخالفة أعداء الدين. أعني قوله - صلى الله عليه وسلم:"خالفوا المشركين، وفّروا اللحى وأحفوا الشوارب" [2] . وفي رواية:"خالفوا المجوس".

(1) قال الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه (أصول الفقه ص 109) :"كثيرون على أنه -يعني إعفاء اللحية- من السنة المتبعة، وزكوا ذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"قصوا الشارب، وأعفوا اللحى". فقالوا: إن هذا دليل على أن إبقاء اللحية لم يكن عادة، بل كان من قبيل الحكم الشرعي. والذين قالوا إنه من قبيل العادة قرروا أن النهي الذي [كذا بالأصل] لا يفيد اللزوم بالإجماع، وهو معلل بمنع التشبه باليهود والأعاجم، الذين كانوا يطيلون شواربهم ويحلقون لحاهم. وهذا يزكي أنه من قبيل العادة، وذلك ما نختاره". اهـ.

ونحن نقول إن تعليله - صلى الله عليه وسلم - بمخالفة اليهود والأعاجم هو الذي يدل على كونه شرعيًا، لأن مخالفتهم مقصد شرعي معتبر، كما في القبلة. وانظر: (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) لابن تيمية ففيه البيان الشافي.

(2) متفق عليه (جامع الأصول 5/ 428)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت