وقد يكون في النص الدالّ على الخصوصية خفاء فيقع فيه الخلاف. ومن ذلك قوله تعالى في صلاة الخوف: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ... } [1] الآيات، يقول القرطبي:"هذه الآية خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو يتناول الأمراء بعده إلى يوم القيامة. هذا قول كافة العلماء. وشدّ أبو يوسف، وإسماعيل بن علية، فقالا: لا تصلّى صلاة الخوف بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن الخطاب كان خاصًّا له بقوله: {وإذا كنت فيهم} وإذا لم يكن فيهم لم يكن لهم ذلك، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس كغيره في ذلك، وليس أحد بعده يقوم مقامه ... فلذلك يصلي الإمام بفريق، ويأمر من يصلي بالفريق الآخر، وأما أن يصلوا بإمام واحد فلا" [2] . اهـ.
ثم ذكر أن الجمهور يرون اتباعه - صلى الله عليه وسلم - مطلقًا حتى يدل دليل واضح على الخصوص، ولئلا تكون الشريعة قاصرة على من خوطب. وقد عمل الصحابة بصلاة الخوف بعده - صلى الله عليه وسلم -.
ثم إن خاطب الله تعالى نبيه بالحكم بضمير المفرد، أو بقوله يا أيها النبي، لم يدل ذلك على الاختصاص، لأنه - صلى الله عليه وسلم - قائد أمته في طريقها إلى الله، والأمر للقائد أمر لأتباعه. ومن رفض المشاركة في الحكم هنا بمقتضى اللفظ لا يمنع القياس. ومثاله قوله تعالى: {لا تمدّنّ عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم} [3] وقوله: {وشاورهم في الأمر} [4] .
وسيأتي لهذا البحث زيادة بيان في مبحث قول المساواة من فصل الفعل المجرّد.
الثاني: أن يقول - صلى الله عليه وسلم - ذلك. كنهيه لهم عن الوصال لما واصل، وقال:"إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني،. وقال في دخول مكة مقاتلًا:"إن أحد ترخص بقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم"."
(1) سورة النساء: آية 102
(2) الجامع لأحكام القرآن 5/ 364 - 366
(3) سورة الحجر: آية 88
(4) سورة آل عمران: آية 159