فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 761

نجد ذلك في تصرفات أبي بكر مثلًا:

فعنه أنه قال:"يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسَكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم} [1] وإنا سمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيّروه أوشك أن يعمّهم الله بعقابه"."

وطلبت فاطمة والعباس من أبي بكر رضي الله عنهم ميراثهما من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمنعهما أن يعطيهما شيئًا، وقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا نورث. ما تركنا صدقة" [2] .

وأمر أبو بكر عُمّاله على الصدقة أن يعملوا بما سنّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهذا نص مطلع كتابه: عن أنس بن مالك أن أبا بكر كتب لهم:"إن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوق ذلك فلا يعط" [3] ثم بين المقادير.

وعمر رضي الله عنه لما جادل أبا بكر في قتال مانعي الزكاة، قال:"كيف تقاتلهم وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله، فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها. وحسابهم على الله". فقال أبو بكر:"والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة. فإن الزكاة حق المال" [4] .

وكان عمر يَقْصُر في السفر الآمن، ويقول:"سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: صدقة تصدّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته" [5] .

(1) سورة المائدة: آية 105

(2) مسند أحمد تحقيق أحمد شاكر 1/ 158 وقال: إسناده صحيح.

(3) رواه أحمد (1/ 183) وأبو داود والنسائي والدارقطني، ورواه البخاري مفرقًا في مواضع من صحيحه (أحمد محمد شاكر في تحقيق المسند) .

(4) الحديث إسناده صحيح. رواه أحمد في المسند. تحقيق أحمد شاكر 1/ 207

(5) رواه مسلم 5/ 196 وأبو داود والترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت