فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 761

أما من جعل كلَّ فعل يستدل به في الأحكام بيانًا، فلا يستقيم له أن يذكر في أقسام الفعل، البيانيَّ والامتثاليَّ كليهما معًا.

وبناء على ما اعتمدناه، فإن الأفعال الواقعة من النبي - صلى الله عليه وسلم - يستدل على أنها بيان بطرق مختلفة:

الطريق الأولى: القول الصريح، بأن يقول - صلى الله عليه وسلم: ما فعلته، أو: ما سأفعله، هو بيان لكذا. وهذه أعلى الطرق. ومثاله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمار بن ياسر لما أراد أن يعلمه التيمم:"إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، ثم ضرب بيده إلى الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه، ووجهه" [1] .

فمسح الكفّين يبيّن به الإشكال في المراد باليد في آية التيمم.

والبيان هنا هو الفعل، وليس القول هو البيان.

والذين قالوا: لا يكون البيان بالفعل، قالوا: القول هنا هو البيان.

وقال في تيسير التحرير: الأولى أن يقال: القول لزيادة البيان [2] .

والصواب ما قاله أبو الحسين البصري من أن القول معلِّق للبيان على الفعل [3] .

وهذا ما اعتمدناه، إذ جعلنا القول هنا طريقة يُستدلّ بها على كون الفعل بيانًا. وبالله التوفيق.

وهذه الطريق مرحلتان:

المرحلة الأولى: أن يقول إن الفعل بيان، ولا يعيّن ما هو بيان له، ويتعيّن بالقرائن. كما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - في التيمم.

(1) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي (جامع الأصول 8/ 148)

(2) تيسير التحرير 3/ 175، 176

(3) أبو الحسين البصري: المعتمد 1/ 338

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت