فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 761

البيت ويقولون: إن دليل كون صلاته - صلى الله عليه وسلم -، وحجِّه، بيانًا للآيتين، هو الطريق القولي، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي"وقوله:"خذوا عني مناسككم".

ففي الصلاة كان - صلى الله عليه وسلم - يقوم، فيرفع يديه حذو منكبيه، ويكبِّر، ثم يضع يديه على صدره، ثم يقرأ الفاتحة وسورة، سرًّا في بعض الصلوات، وجهرًا في بعضها ... إلى آخر ما يذكر في صفة صلاته - صلى الله عليه وسلم -.

ومن المعلوم أن ذلك كله ليس بواجب، بل قد قال ابن قدامة: إن أكثر أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة مسنونة غير واجبة [1] .

وكذلك صفة أداء المناسك، من طوافِ القدوم، والرَّمل، والاضطباع، وركعتي الطواف، والصلاة داخل الكعبة، والشرب من ماء زمزم، والسعي مع الهرولة، إلى غير ذلك.

فما يقوله جمهور الأصوليين، من أن الفعل الواقع بيانًا لواجب فهو واجب، مشكل. لأنه يقتضي أن جميع ما فعله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة التي صلاها بيانًا هو واجب، وكذلك جميع أفعاله في أخذ الزكاة، وفي الحج، وغير ذلك مما فعله بيانًا. وهذا ما لا يقول به من الفقهاء أحد.

قال ابن دقيق العيد في ما ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الصلاة سورة بعد الفاتحة:"قد ادُّعي في كثير من الأفعال التي قُصِد إثبات وجوبها أنها بيان لمجمل. وهذا الموضع مما يحتاج إلى إخراجه من كونه بيانًا، أو أن يفرق بينه وبين ما ادُّعي فيه كونه بيانًا من الأفعال، فإنه ليس معه في تلك المواضع إلا مجرد الفعل، وهو موجود هنا" [2] .

وقد تصدى لهذه المسألة أبو يعلى الحنبلي. وكان رأيه أن الجزء الذي أجمعوا على أنه بيان، يكون بيانًا، وإلاّ فلا، قال:"ليس كل فعله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة"

(1) المغني 553/ 1

(2) الإحكام 1/ 244

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت