فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 761

لزم مثل ذلك في الأدلة الأخرى، التي لم تذكر في هذا الحديث، كالإجماع والقياس.

الثالث: حديث:"ما تركت شيئًا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا تركت شيئًا مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه" [1] . قالوا: وهذا ظاهر في القول دون الفعل [2] .

ويجاب بأنه إذا دلّهم بالقول على اتّباع فعله فقد بين بالقول.

وأيضًا: هذا منتقض بكل ما يدل على الوجوب من غير أمره، كالقياس والمفهوم والإجماع.

وأجاب بعض الحنفية [3] أيضًا بأن الاستحباب كذلك يستدعي التبليغ، فإن لم يكن الفعل تبليغًا للوجوب فلا يكون تبليغًا للندب.

الرابع: حديث:"دعوني ما تركتكم، فإنما أهلكَ من كان قبلكم كثرةُ مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم" [4] قالوا: فلم يوجب على أحد إلا ما استطاع، مما أُمر به، واجتناب ما نهي عنه فقط، وأسقط ما عداه. وأمرهم بتركه ما تركهم [5] .

ويجاب عن ذلك بمثل ما تقدّم في الحديث السابق.

الخامس: قالوا: إنا قد علمنا بضرورة الحسّ والمشاهدة أنه - صلى الله عليه وسلم -، وكلَّ حي في الأرض، لا يخلو طرفة عين من فعل، إما جلوس، أو مشي، أو وقوف، واضطجاع، أو نوم، أو اتكاء، أو غير ذلك من الأفعال. وفعله لم يظهر دائمًا، بل هو في حال خلوته لا يترك الأفعال. قالوا: وهذا يدل على عدم وجوب شيء من

(1) قال أبو شامة: رواه الشافعي من حديث المطّلب بن حنطب.

(2) أبو شامة: المحقق ق 15 ب.

(3) تيسير التحرير 3/ 1126، وأيضًا: فواتح الرحموت 2/ 182

(4) رواه مسلم 15/ 109

(5) ابن حزم: الإحكام 1/ 429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت