فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 761

ومن هذا النوع سائر ما بُيِّن من الشرائط لتنفيذ الأوامر الشرعية في العبادات

والحدود وغيرها.

والثاني، وهو تقييد المطلق، مثل قوله تعالى في كفارة اليمين: {أو تحرير رقبة} [1] قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن أراد عتق جارية بكماء، كفارةً عن ضربه لها:"أعتقها فإنها مؤمنة" [2] فقاسَ بعض الفقهاء على ذلك كفارة اليمين وأوجب فيها أن تكون مؤمنة.

وأما بيان إرادة خلاف الظاهر، فمثاله ما ورد أنه لما نزل قوله تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن} [3] أهمَّ ذلك الصحابة، وقالوا: أيّنا لم يظلم نفسه؟ فبيّن لهم - صلى الله عليه وسلم - أنه تعالى يريد بالظلم الشرك خاصة.

4 -تبديل ما في القرآن بأحكام أخرى. وهو النسخ. فهذا يثبتُه بعض الأصوليين، وينفيه آخرون. ونفيه هو الذي رجحّناه، كما تقدم.

5 -هذا وقد تضيف السنة إلى الشريعة أحكامًا مستقلة ليست في القرآن. وهذا النوع قسمان [4] :

أ- قسم يمكن إرجاعه إلى القرآن بنوع من القياس، أو من العمل بالمقاصد العامة التي أرشد إليها القرآن. فمثال القياس أن الله تعالى قال: {حرّمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ... وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [5] فذكر سبع محرمات بالنسب واثنتين بالرضاعة. فجاءت السنة تحرم سائر السبع من الرضاع، بحديث:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" [6] .

ومثال العمل بالمقاصد العامة: إباحة المسح على الخفين والعمامة والجبيرة، رخصة لدفع الحرج أو الضرر المشهود لهما في القرآن.

(1) سورة المائدة: آية 89

(2) رواه مسلم 5/ 24 وأبو داود 9/ 106

(3) سورة الأنعام: آية 82

(4) الموافقات 4/ 12 وما بعدها.

(5) سورة النساء: آية 23. والمقصود بالقياس في هذا المثال الإلحاق بنفي الفارق.

(6) متفق عليه (الفتح الكبير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت