ومن هذا النوع سائر ما بُيِّن من الشرائط لتنفيذ الأوامر الشرعية في العبادات
والحدود وغيرها.
والثاني، وهو تقييد المطلق، مثل قوله تعالى في كفارة اليمين: {أو تحرير رقبة} [1] قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن أراد عتق جارية بكماء، كفارةً عن ضربه لها:"أعتقها فإنها مؤمنة" [2] فقاسَ بعض الفقهاء على ذلك كفارة اليمين وأوجب فيها أن تكون مؤمنة.
وأما بيان إرادة خلاف الظاهر، فمثاله ما ورد أنه لما نزل قوله تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن} [3] أهمَّ ذلك الصحابة، وقالوا: أيّنا لم يظلم نفسه؟ فبيّن لهم - صلى الله عليه وسلم - أنه تعالى يريد بالظلم الشرك خاصة.
4 -تبديل ما في القرآن بأحكام أخرى. وهو النسخ. فهذا يثبتُه بعض الأصوليين، وينفيه آخرون. ونفيه هو الذي رجحّناه، كما تقدم.
5 -هذا وقد تضيف السنة إلى الشريعة أحكامًا مستقلة ليست في القرآن. وهذا النوع قسمان [4] :
أ- قسم يمكن إرجاعه إلى القرآن بنوع من القياس، أو من العمل بالمقاصد العامة التي أرشد إليها القرآن. فمثال القياس أن الله تعالى قال: {حرّمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ... وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [5] فذكر سبع محرمات بالنسب واثنتين بالرضاعة. فجاءت السنة تحرم سائر السبع من الرضاع، بحديث:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" [6] .
ومثال العمل بالمقاصد العامة: إباحة المسح على الخفين والعمامة والجبيرة، رخصة لدفع الحرج أو الضرر المشهود لهما في القرآن.
(1) سورة المائدة: آية 89
(2) رواه مسلم 5/ 24 وأبو داود 9/ 106
(3) سورة الأنعام: آية 82
(4) الموافقات 4/ 12 وما بعدها.
(5) سورة النساء: آية 23. والمقصود بالقياس في هذا المثال الإلحاق بنفي الفارق.
(6) متفق عليه (الفتح الكبير) .