إذا كان في فعله مفسدة، وإن كان في تركه مصلحة فمكروه، أو كان في فعله مصلحة فمندوب أو لم يشتمل على مصلحة أو مفسدة فمباح [1] .
وأما عند غير المعتزلة فلا حكم قبل مجيء الشريعة أصلًا.
وأما بعد مجيء الشريعة، فالإباحة العقلية عند المعتزلة، هي رفع الحرج عن الفعل والترك، مستمرة. فليست الإباحة عندهم حكمًا شرعيًا بل عقلي.
وأما عند غيرهم، فالإباحة شرعية، وهي الخطاب الشرعي الدال على التخيير بين فعل الشيء وتركه.
وأقر الآمدي بأن الإباحة بعد مجيء الشريعة قسمان: إباحة شرعية، وإباحة عقلية، وهي بقاء الشيء دون حكم يقتضي المنع منه أو إيجابه [2] . وصرح بذلك الغزالي أيضًا [3] ولقولهما وجه بيّن، وهو معنى ما قدمناه في مرتبة العفو.
والأصل في الأشياء بعد مجيء الشرع الإباحة في ما ينفع، والمنع في ما يضر. وهذا ما قرره الرازي، واتبعه فيه كثير من الأصوليين.
(1) جمع الجوامع بشرح المحلي 1/ 62
(2) الإحكام 1/ 176
(3) شفاء الغليل ص 633