فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 761

وعلى هذا يكون المستفاد من الفعل النبوي جواز ذبحه في مكان الإحصار في حالة عدم القدرة على إرساله إلى الحرم. والله أعلم.

المثال الثاني: إقامة صلاة الجمعة بالقرى.

قال الحنفية: لا تقام إلا بمصر جامع.

وقال الشافعية والحنابلية والمالكية: تقام بالقرى.

احتج الحنفية بحجج منها: كما في بدائع الصنائع، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقيم الجمعة بالمدينة، وما روي إقامتها حولها، وكذا الصحابة رضي الله عنهم، فتحوا البلاد، وما نصبوا المنابر إلا في الأمصار [1] .

واحتج الآخرون بحجج منها ما روي عن ابن عباس، أنه قال:"إن أول جمعة جُمعت بعد جمعةٍ في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجد عبد القيس بجواثى من قرى البحرين" [2] .

وقال الحنفية في رد هذا الاستدلال: القرية في عرف المتقدمين المصر، المثال الثالث: جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة، وهو جالس بين أصحابه. فوهبت نفسها له ليتزوجها، فكأنه لم يرد ذلك، فقال بعض أصحابه: إن لم يكن لك بها حاجة فزوِّجنْيها، فزوَّجَه بها، وفي رواية: كان ذلك في المسجد [3] .

واضح أن الفعل يدل على الجواز، فلا حرج في إجراء عقد النكاح في المساجد. ولكن لا يصح القول بأنه مستحب فيها، لعدم الدليل على ذلك.

(1) بدائع الصنائع 1/ 261

(2) رواه البخاري وهذا لفظه. ورواه أبو داود بمعناه (جمع الأصول 6/ 443)

(3) فتح الباري 9/ 206

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت