فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 761

والجواب عنه من وجهين: أحدهما أن يجمع بين الروايتين إن إمكنه. والثاني: أن يرجّح روايته على رواية المخالف.

الاعتراض السادس: دعوى النسخ. مثل أن يستدل الحنفي على أن سجود السهو بعد السلام، بما روي [1] أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، سجد بعد السلام. فيقول الشافعي: هذا منسوخ بما روى الزهري، قال: آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، السجود قبل السلام [2] .

وجوابه بالجمع بين الأمرين إذا أمكن، فإن الجمع مقدم على النسخ.

الاعتراض السابع: التأويل. مثل أن يستدل الحنفيّ بأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، تزوّج ميمونة وهو محرم، فيتأوله الشافعي والحنبلي بأن المراد بالإحرام هنا أنه في الحرم أو في الشهر الحرام لا إحرام الحج والعمرة، فإن الصيغة قابلة لذلك، ومنه قولهم: أتْهم، وأنجد، وأصبح، لمن دخل في تهامة، أو نجد، أو الصبح. وقد قال الشاعر في قتل عثمان رضي الله عنه بالمدينة:

قتلوا ابن عفانَ الخليفةَ مُحرِمًا ... ودعا، فلم أرَ مثله مخذولًا

والجواب أن يتكلم الحنفي على دليل التأويل بما يسقطه، فيسلم له الظاهر.

الاعتراض الثامن: المعارضة: ومثاله أن يستدل الشافعي في رفع اليدين برواية أبي حميد الساعدي [3] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه حذو منكبيه. فيعارضه الحنفيّ بما روى وائل بن حجر أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، رفع يديه حيال أذنيه [4] .

وجوابه بأن يرجح دليله على دليل المعترض، بما يعلم في باب الترجيح من أصول الفقه. أو يتكلم على رواية المعترض بوجه من الوجوه السابق ذكرها في هذا المبحث.

(1) انظر: جامع الأصول 6/ 350

(2) انظر: جامع الأصول 6/ 350

(3) رواها أبو داود والترمذي، والنسائي (جامع الأصول 6/ 209)

(4) رواها مسلم وأبو داود والنسائي (جامع الأصول 6/ 209)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت