فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 761

فهي في الحقيقة مضمومة إلى قول. ومثله حديث أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"يقبض العلم، ويظهر الجهل والفتن، ويكثر الهرج". قيل: يا رسول الله: وما الهرج؟ فقال بيده هكذا فحرفها، كأنه يريد القتل [1] .

أما بيان الأحكام بإشارة مجرّدة عن سؤال أو نطق بالكلية، فلم نظفر له بمثال.

وقد نقل الزركشي [2] عن ابن السمعاني أنه قطع بصحة البيان بالإشارة. ونقل عن صاحب الواضح، ولعله يعني ابن عقيل الحنبلي، أنه قال:"لا أعلم خلافًا في الكتابة والإشارة يقع بهما البيان". وعدَّ الزركشي [3] وغيره الإشارة قسمًا من أقسام السنة، ومقتضى الإطلاق أن البيان يصح حتى بهذا النوع الثالث.

وهم إنما يمثلون بأمثلة من النوع الأول.

واحتجّ أبو يعلى الحنبلي [4] للبيان بالإشارة، بقوله تعالى عن زكريا: {قال رب اجعل لي آية * قال آيتك ألاّ تكلم الناس ثلاث ليال سويا * فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبّحوا بكرة وعشيا} [5] . ومثله قوله تعالى لزكريا: {قال آيتك ألاّ تكلّم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا} ثم قال: فقد قامت إشارته مقام القول في بلوغ المراد.

وليس هذا بحجة. فإن زكريا أفقده الله القدرة على النطق في تلك الأيام الثلاثة فرجع كالمعتقل لسانه، كما تدل عليه الآية {آيتك ألاّ تكلم الناس} .

ومن هذا يتبيّن أن الأصوليين لم يحرّروا هذا الموضع كما ينبغي له.

(1) صحيح البخاري 1/ 181

(2) البحر المحيط 2/ 181 ب.

(3) البحر المحيط 2/ 260 أ.

(4) العدد 7 أ.

(5) سورة مريم: آية 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت