رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رجب قط". فهذا على سبيل الجزم، فإن اعتمار النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر لا يخفى، وعُمرُهُ التي فعلها محصورة."
وأما النوع الثاني، فمثل ما قالت عائشة أيضًا:"ما بالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمًا منذ أنزل عليه القرآن" [1] . وقالت:"من حدثكم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بال قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدًا" [2] . فإنها لم تشاهده في كل أحواله.
ومن هنا إذا تعارض نقل الترك مع نقل الفعل، فإن كان نقل الترك من النوع الأول، لم يترجّح أحدهما على الآخر من هذا الوجه. وينبغي الترجيح بوجه آخر، وقد يقدم نقل الترك. وقد قدموا نقل عائشة للترك على نقل ابن عمر للفعل، في قضية عمرة رجب.
وأما النوع الثاني من نقل الترك، وهو المنقول على غلبة الظنّ. فإنه إذا تعارض مع نقل الفعل يقدم نقل الفعل. لأن ناقل الفعل جازم وناقل الترك يتكلم على غلبة الظن [3] . ومن هنا قدموا رواية حذيفة:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى سباطة قوم فبال قائمًا" [4] على رواية عائشة التي تنفي ذلك، كما تقدم.
الثاني: قال ابن القيم:"عدم نقلهم لما لو فعله لتوفّرت هممهم ودواعيهم على نقله، (هو نقل لتركه) ، فحيث لم ينقله واحد منهم ألبتة، ولا حدّث به، علم أنه لم يكن" [5] . اهـ. وجعل ابن القيم منه: ترك التلفظ بالنية عند دخوله في الصلاة. وترك رفع يديه كل يوم في صلاة الصبح بعد رفع رأسه من ركوع الركعة الثانية، وقوله كل يوم: اللهم اهدني في من هديت ... ويقول المأمومون خلفه بصوت مرتفع:"آمين".
(1) أبو عوانة في صحيحه (فتح الباري 1/ 328) .
(2) رواه الخمسة إلا أبا داود (نيل الأوطار 1/ 101) .
(3) قاعدة (تقديم المثبت على النافي) قال بها جمهور الفقهاء على ما نقله إمام الحرمين (انظر: إرشاد الفحول ص 279) والغزالي يقول في المستصفى: (2/ 129) هما سواء. والأول أصح بالقيد الذي ذكرناه.
(4) البخاري (الفتح 1/ 328) .
(5) إعلام الموقعين 2/ 370