فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 761

ومثله أن يُفعل الفعلُ به هو - صلى الله عليه وسلم -، فيقر على ذلك. كتطييب عائشة له قبيل الإحرام، وترجيلها له وهو معتكف. وهذا النوع من التقرير، لقوته، قد يجعله البعض من الأفعال (الصريحة) .

3 -ومثل ذلك أن يستحل ما حصل من الفعل، كأكله - صلى الله عليه وسلم - من حصيلة رقية بن مسعود. قال - صلى الله عليه وسلم:"أقسموا وأضربوا لي معكم بسهم" [1] ، وصيد أبي قتادة إذ كان مع المحرمين، وصاد حمار وحش، وبقيت منه بقية فأكل منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] . وعنبر أبي عبيدة أكل منه - صلى الله عليه وسلم - [3] . وكوطئه جاريته مارية التي أهداها له المقوقس، فهو إقرار يدل على صحة تملك الكفار لرقيقهم.

4 -ودون ذلك: أن يسكت - صلى الله عليه وسلم - مع الاستبشار، وإظهار علامات الرضا والقبول. فذلك حجة واضحة. لأن استبشاره لا يكون بما يخالف الشريعة. ومثاله حديث عبد الله بن مغفل قال:"أصبت جرابًا من شحم يوم خيبر. قال: فالتزمته، فقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا. قال فالتفتُّ فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متبسمًا" [4] .

ومثله أيضًا تبسّمه لما اشتكت إليه امرأة رفاعة القرظي زوجها، وقالت:"وإنما معه مثل هدبة الثوب" [5] . فذلك إقرار يدل على جواز التصريح بمثل ذلك في معرض الدعوى.

ومن هذا النوع عند الشافعية، ما ورد عن عائشة أنها قالت:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليّ مسرورًا تبرق أسارير وجهه. فقال: ألم تري أن مُجَزِّزًا نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض؟" [6] .

وفي هذا المثال للحنفية بحث يأتي ذكره إن شاء الله.

(1) مسند أحمد 3/ 83

(2) مسلم 13/ 87

(3) مسلم 8/ 110

(4) مسلم 12/ 102 والبخاري.

(5) مسلم 10/ 2 والبخاري.

(6) مسلم 10/ 40 والبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت