وتوقف فيه ابن أبي شريف، مع ميله إلى الاحتجاج به، يقول:"عِظَم منصبه - صلى الله عليه وسلم - مع كونه وليّ كل مسلم، وأولى بكل مسلم من نفسه وأهله، الذين منهم الأب والجد، يقتضي أن لا يقِرّ الصبي المميّز على باطلٍ" [1] . ثم قال:"والقلب إلى هذا أميل. ولعلّ الله أن يفتح بما يرفع التوقف أصلًا".
الشرط السابع: أن لا يمنع من الإنكار مانع سوى ما تقدم. فإن وجد مانع صحيح أمكن إحالة الإقرار عليه، فلا يكون حجة.
ودليل هذا الشرط تركه - صلى الله عليه وسلم - نقض الكعبة، للمانع الذي ذكره كما تقدم.
ويستدل له أيضًا بما ورد [2] عن طفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها،"أنه رأى في ما يرى النائم كأنه مرّ برهط من اليهود، فقال من أنتم؟ قالوا: اليهود. قال: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تزعمون أن عزيرًا ابن الله. فقالت اليهود: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد. ثم مرّ برهط من النصارى فقال: من أنتم؟ قالوا: النصارى. قال: إنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله. قالوا: وإنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وما شاء محمد. فلما أصبح أخبر بها من أخبر. ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره. فقال: هل أخبرت بها أحدًا؟ قال: نعم. فلما صلّوا خطبهم، ثم قال: إن طفيلًا رأى رؤيا، فأخبر بها من أخبر منكم. إنكم كنتم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها. قال: لا تقولوا ما شاء الله وما شاء محمد". هذه رواية أحمد. وفي رواية ابن ماجه، قال:"أما والله إن كنت لأعرفها لكم، قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد".
فأخبر أنه كان قد أقرّهم عليها، والظاهر أنه لم يكن نزل فيها شيء من الوحي صريح. وذكر الحياء في الحديث اختلفت فيه الروايات، فلا يؤخذ مسلمًا.
(1) حاشية (المخطوطة) على شرح جمع الجوامع ق 175 أ.
(2) رواه أحمد 5/ 72 واللفظ له وابن ماجه 1/ 684 مختصرًا وقال في الزوائد: إسناده صحيح على شرط البخاري.