فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 761

وتعليمًا لأن يأتي العبد في دعائه بالاسم المقتضى للحال المدعوّ بها. ومثاله قوله تعالى: {ربنا لا تزغ قلوبنا} [1] وقوله: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [2] .

3 -أتى بالكناية في الأمور التي يستحيا من التصريح بها، كقوله: {من قبل أن تمسوهن} {فأتوهن} {كانا يأكلان الطعام} .

4 -أتى بالالتفات الذي ينبىء في القرآن عن أدب الإقبال من الغيبة إلى الحضور إذا كان الحال يستدعي ذلك، نحو {مالك يوم الدين * إياك نعبد} {عبس وتولى أن جاءه الأعمى * وما يدريك لعلّه يزَّكّى} .

5 -الأدب في ترك التنصيص على نسبة الشر إلى الله تعالى، كقوله: {بيدك الخير} [3] ولم يُرْدِفْه بقول: {والشر} . ونحو قوله: {والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين} [4] لم يقل {وإذا أمرضني فهو يشفين} .

6 -الأدب في المناظرة أن لا يفاجئ بالردّ كفاحًا، دون التقاضي بالمجاملة والمسامحة كقوله تعالى: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [5] . وقوله: {قل إن افتريته فعليّ إجرامي} [6] .

7 -الأدب في إجراء الأمور على العادات في التسبّبات وتلقّي الأسباب منها، أخذًا من مساقات الترجيات العادية، كقوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودا} [7] وقوله: {لعلكم تتقون} {لعلكم تذكّرون} .

ثم قال الشاطبي بعد إيرادها:"إن هذه الأمثلة، وما جرى مجراها، لم يُسْتَفد الحكم فيها من جهة وضع الألفاظ للمعاني، وإنما استفيد من جهة أخرى، هي جهة الاقتداء بالأفعال" [8] .

(1) سورة آل عمران: آية 8

(2) آخر سورة البقرة.

(3) سورة آل عمران: آية 26

(4) سورة الشعراء: آية 79، 80

(5) سورة سبأ: آية 24

(6) سورة هود: آية 35

(7) سورة الإسراء: آية 79

(8) الموافقات 2/ 104 - 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت