نشهد إنك لَرسول الله والله يعلم إنك لَرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون [1] .
2 -أن الله أنزل كتابه هداية وإرشادًا وتعليمًا للناس، يبيّن لهم ما شرعه الله تعالى ويحكم على الأفعال البشرية، بما يريد الله تعالى أن يكون لهم شرعًا ودينًا. وقد سمّى الله كتابه فرقانًا وهدىً وبرهانًا وبيانًا وتبيانًا لكل شيء. فلا يناسبه أن يذكر عن أحد من الناس ما هو باطل، ثم يسكت عن التنبيه على بطلانه، فإن ذلك يفهم منه رضاه به [2] .
والمقرّر عليه في القرآن قسمان:
الأول: ما كان شريعة سماوية لنبي سابق أو قولًا من أقواله أو فعلًا من أفعاله. ويدخل ذلك في مسألة شرائع من قبلنا هل هي شرع لنا؟ وهي مذكورة في كتب الأصول فلا نطيل بذكر الخلاف فيها. والذي رجحه البزدوي وغيره، أن ما كان شريعة لمن قبلنا، وثبت لنا بكتاب الله، أو ببيانٍ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يلزمنا العمل به على أنه شريعة لنا، ما لم يعلم عندنا نسخه في شريعتنا [3] . وإنما اشترط البزدوي أن يقص الله تعالى أو رسوله علينا ذلك من غير إنكار له، احتياطًا للدين، لما ثبت من تحريف أهل الكتاب [4] .
وقد احتجّ بعض الفقهاء كثيرًا بأشياء من هذا النوع، فمنها المهايأة [5] : احتجّوا لصحتها بما في قصة هود: {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} [6] . والمهايأة: تَقَاسُم منافع الشيء المشترك بحسب الزمان أو غيره، بأن يستعمله كل من الشريكين سنةً أو شهرًا مثلًا.
(1) أول سورة المنافقون.
(2) انظر الشاطبي: الموافقات 3/ 354، 4/ 64 علي حسب الله: أصول التشريع الإسلامي ص 27، 28
(3) أصول البزدوي بشرح البخاري 3/ 933
(4) أصول البزدوي بشرح البخاري 3/ 936
(5) المصدر نفسه 3/ 936
(6) سورة القمر: آية 28