فلا معارضة في حق الأمة كما مر. وأما في حقه - صلى الله عليه وسلم - فتجيء الثلاثة أقوال المتقدمة في الفصل الثالث. اختار الآمدي وغيره ترجيح القول. والذي اختاره ابن الحاجب في هذه الصورة الوقف على تَبَيُّن التاريخ لأنه يحتمل تقدم الفعل على القول، وبالعكس، وكل منهما يكون ناسخًا للآخر فلا ترجيح لتقدم أحدهما على الآخر والجزم بكون أحدهما ناسخًا والآخر منسوخًا تحكم، وهو باطل.
21 -السادسة أن يتقدم القول، وهو خاص بنا، ويجيء الفعل بعده، متعقبًا، قبل التمكن من امتثال مقتضى القول.
فقال الإمام فخر الدين: يجب المصير هنا إلى القول دون الفعل، وإلا يلزم أن يكون القول لغوًا، ولا يلغو الفعل، لأن حكمه ثابت في حق الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وكأنه يجعل القول الخاص بنا مخصصًا للفعل الذي دل الدليل على تأسي الأمة به بالنسبة إلينا فقط، ويبقى حكمه في حقه - صلى الله عليه وسلم - كما قيل مثله في الفعل مع القول العام لنا وله.
والذي اختاره الآمدي وابن الحاجب أنه لا معارضة في حقه - صلى الله عليه وسلم -، وأما في حق الأمة فالفعل ناسخ لمقتضى القول قبل التمكن، على رأي الجمهور.
ومن لا يجوز النسخ قبل حضور وقت العمل، فلا تُتَصوَّر المسألة عنده. أو {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (198) } [الأعراف: 198] يقول بترجيح القول كما قاله فخر الدين.
22 -السابعة: أن يتقدم القول، وهو خاص بنا، ويجيء بعده الفعل المذكور متراخيًا، أما بعد العمل به، أو بعد حضور وقته.
فاتفقوا على أن الفعل مع الدليل الدال على تكرره والتأسي به فيه ناسخ لمقتضى القول المتقدم. ولم يقل فخر الدين هنا بتقديم القول وهو لازم له أيضًا، لكن التخصيص أولى من النسخ في الموضعين. وإن كان قوله في الصورة التي قبلها تفاديًا من النسخ قبل التمكن. فهو يقول بهذه المسألة ولا ينكرها.
والحقّ في هذه الصورة والتي قبلها التزام النسخ، كما قال الآمدي وابن الحاجب لأن الفعل لا عموم له حتى يتطرق إليه التخصيص، وإنما عم في حقنا