لكن تلك الصعوبات في نطق الضاد لم تلبث أن تفاقمت حتى صارت تواجه قراء القرآن الكريم، ونجد هنا علماء التجويد يهتمون بهذا الأمر، وينبهون عليه، ويحذرون من الوقوع فيه.
قال مكي بن أبي طالب القيسي (ت 437 هـ) : «ولا بد (للقارئ) من التحفظ بلفظ الضاد حيث وقعت، فهو أمر يقصر فيه أكثر من رأيت من القراء والأئمة .. ومتى فرط في ذلك أتى بلفظ الظاء أو بلفظ الذال فيكون مبدّلا ومغيّرا، والضاد أصعب الحروف تكلفا في المخرج، وأشدها صعوبة على اللافظ، فمتى لم يتكلف القارئ إخراجها على حقها أتى بغير لفظها، وأخل بقراءته» «1» .
وقال الداني (ت 444 هـ) عن نطق الضاد: «ومن آكد ما على القراء أن يخلصوه من حرف الظاء بإخراجه من موضعه، وإيفائه حقه من الاستطالة» «2» .
وقال عبد الوهاب القرطبي (ت 461 هـ) : «وأكثر القراء اليوم على إخراج الضاد من مخرج الظاء، ويجب أن تكون العناية بتحقيقها تامة، لأن إخراجها ظاء تبديل» «3» .
وقال ابن وثيق الأندلسي (ت 654 هـ) عن الضاد: «وقلّ من يحكمها من الناس» «4» .
وكان ابن الجزري (ت 833 هـ) قد حدد الأصوات التي يتحول إليها الضاد على ألسنة المعاصرين له، فقال في كتابه النشر: «والضاد انفرد بالاستطالة، وليس في الحروف ما يعسر على اللسان مثله، فإن ألسنة الناس فيه مختلفة، وقلّ من يحسنه:
(1) الرعاية ص 158 - 159.
(2) التحديد ص 164.
(3) الموضح ص 114.
(4) كتاب في تجويد القراءة 79 و.