فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 3492

فعلى التجار أن يتقوا الله في أنفسهم وأن لا يكثروا من الأيمان.

قال أبو حامد الغزالي: [ولا ينبغي أن يحلف عليه البتة فإنه إن كان كاذبًا فقد جاء باليمين الغموس وهي من الكبائر التي تذر الديار بلاقع. وإن كان صادقًا فقد جعل الله عرضة لأيمانه وقد أساء فيه إذا الدنيا أخس من أن يقصد ترويجها بذكر اسم الله من غير ضرورة ... فإذا كان الثناء على السلعة مع الصدق مكروهًا من حيث أنه فضول لا يزيد في الرزق فلا يخفى التغليظ في أمر اليمين] إحياء علوم الدين 2/ 77.

وأخيرًا فإن التاجر إذا كثر منه الحلف فعليه أن يكثر من الصدقة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (يا معشر التجار إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة) أي اخلطوه بالصدقة رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/ 640.

إذا حلف يمينًا ثم ندم عليه

يقول السائل: إن متسولًا ألح عليه في الطلب ليتصدق عليه وإن السائل حلف يمينأً ألا يتصدق عليه ثم ندم على يمينه فماذا يصنع؟

الجواب: يقول الله تعالى: (ولآ تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) سورة البقرة الآية 224.

لا يجوز للمسلم أن يجعل الأيمان حائلًا دون فعل الخيرات ومن ذلك التصدق على الفقراء والمحتاجين فيجب على السائل أن يكفر عن يمينه ثم يتصدق على ذلك المتسول إن كان مستحقًا للصدقة.

وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه) رواه مسلم.

وقد ذكر الإمام القرطبي: [أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت