فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 3492

جادة الحق والصواب وعلى من سمع هذا المنكر أن يبادر إلى إنكاره وأن ينصح من صدر منه ذلك لعله يتوب ويرجع عن ذلك.

يقول السائل: ما حكم الاستهزاء بحكم من أحكام الإسلام كالاستهزاء باللحية وهل هناك فرق بين ان يكون المستهزيء جادًا أو مازحًا؟

الجواب: إن الاستهزاء بما ثبت في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتبر كفرًا والعياذ بالله لقوله سبحانه وتعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) . فهذه الآية نزلت في بعض المنافقين كما قال ابن كثير رحمه الله:

قال أبو معشر المديني عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال رجل من المنافقين ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا وأكذبنا ألسنة وأجبننا عند اللقاء فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته فقال يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب فقال: (أبالله وآياته كنتم تستهزؤون؟ إلى قوله - كانوا مجرمين .. الخ) .

وذكر ابن كثير رحمه الله بعض الروايات الأخرى في سبب نزول الآيات:

منها أن جماعة من المنافقين كانوا يسيرون مع الرسول صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى غزوة تبوك فقال بعضهم لبعض أتحسبون جلاد بني الأصفر- قتال الروم - كقتال العرب بعضهم بعضًا والله لكأنا بكم غدًا مقرنين في الحبال إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين .. الخ. تفسير ابن كثير 2/ 367.

لذلك فإن الاستهزاء بدين الله والاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم والاستهزاء بسنته عليه الصلاة والسلام يعد كفرًا مخرجًا عن دين الاسلام.

وإن الاستهزاء بمن يلتزم بأحكام الشرع، هو استهزاء بالشرع ذاته، فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت