فهرس الكتاب

الصفحة 2717 من 3492

يقول السائل: إنه كان تاجر مخدرات وكسب مالًا كثيرًا من تجارة المخدرات ثم تاب إلى الله عز وجل فماذا يصنع بالمال الحرام الذي اكتسبه، أفيدونا؟

الجواب: لا شك أن التوبة من المعاصي والآثام واجبة على المسلم استجابة لأمر الله سبحانه وتعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ولقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} .

وهذا الأخ السائل عليه أن يحمد الله على توبته، والتوبة النصوح لا بد أن تتحقق فيها شروط أربعة وهي: الأول: أن يقلع الإنسان عن المعاصي والآثام فإذا كان يغتاب الناس فعليه أن يترك ذلك.

الثاني: أن يندم ندمًا حقيقًا وصادقًا على ما مضى.

الثالث: أن يعزم عزمًا أكيدًا على أن لا يعود للمعاصي.

الرابع: إذا كانت المعصية تتعلق بحق من حقوق الناس فلا بد من إعادتها لأصحابها.

وبما أن المال الذي اكتسبه من تجارة المخدرات مال حرام ولكنه غير متعلق بمالك معين فيجب على هذا السائل أن يتخلص من المال الحرام بإنفاقه في مصالح المسلمين العامة كأن ينفقه على الفقراء أو طلبة العلم أو الجمعيات الخيرية ونحوه ذلك.

وإذا كان السائل فقيرًا جاز له أن ينفق على نفسه وعياله من هذا المال إلى أن يجد رزقًا حلالًا مع وجوب التخلص من المال الزائد عن الحاجة.

نقل الإمام النووي عن أبي حامد الغزالي قوله: [وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيرًا، لأن عياله إذا كانوا فقراء فالوصف موجود فيهم، بل هم أولى من يتصدق عليه، وله هو أن يأخذ قدر حاجته، لأنه أيضا فقير]

وخلاصة الأمر يجوز أن يأخذ السائل من هذا المال الحرام ما يكفيه وعياله ويتخلص من الباقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت