قال ابن القيم: [فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات وإبطال قول من أنكرها والأمر بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا وإن تعطيلها يقدح بمباشرته في نفس التوكل كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى من التوكل فإن تركها عجز ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه ودفع ما يضره في دينه ودنياه ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب وإلا كان معطلًا للأمر والحكمة والشرع فلا يجعل العبد عجزه توكلًا ولا توكله عجزًا] تيسير العزيز الحميد ص86 - 87.
يقول السائل: ما صحة ما ورد في بعض الأحاديث أن من يتمسك بدينه في آخر الزمان له أجر خمسين من الصحابة رضي الله عنهم؟
الجواب: وردت عدة أحاديث عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يشد بعضها بعضًا تدل على أن المتمسك بدينه له أجر خمسين من الصحابة رضي الله عنهم فمن ذلك:
ما جاء في الحديث عن عتبة بن غزوان- رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم قالوا: يا نبي الله أو منهم؟ قال: بل منكم) أخرجه ابن نصر في كتاب السنة وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة المجلد الأول حديث رقم 494.
وله شاهد عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن كقبضٍ على الجمر للعامل فيها أجر خمسين قالوا: يا رسول الله أجر خمسين منهم أو