يقول السائل: إن أحد الموظفين أنجز له إحدى المعاملات فقام صاحب المعاملة بإهداء الموظف هدية فما الحكم في ذلك؟
الجواب: إن ما سميته هدية ما هو في الحقيقة إلا رشوة والهدايا التي تهدى إلى الموظفين بحكم وظائفهم هي رشوة ولا يجوز لك شرعًا أن تهدي الموظف كما تقول على إنجاز معاملة أو نحوها وكذلك يحرم على الموظفين قبول ذلك لأن هذه الهدية
"الرشوة"إنما أعطيت لهم لأنهم في هذه الوظائف ولم تعط لهم بحكم العلاقة الشخصية بين المعطي والآخذ.
وقد ثبت في الحديث عن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - قال: (استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من الأزد على صدقات بني سليم يقال له ابن اللتبيه فلما جاء حاسبه قال: هذا مالكم وهذا هدية. فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول: هذا مالكم وهذا هدية أهديت لي أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقًا والله لا يأخذ أحد منكم منها شيئًا بغير حقه إلا لقي الله تعالى يحمله يوم القيامة فلا أعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه ثم قال: اللهم هل بلغت. بصر عيني وسمع أذني) رواه البخاري ومسلم.
قال الإمام النووي: (وفي هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول لأنه خان في ولايته وأمانته ولهذا ذكر في الحديث في عقوبته وحمله ما أهدي إليه يوم القيامة كما ذكر مثله في الغال وقد بين - صلى الله عليه وسلم - في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه وأنها بسبب الولاية بخلاف الهدية لغير العامل فإنها مستحبة) شرح النووي على صحيح مسلم 4/ 533.