قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن أخا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه. قال فقمنا فصفنا صفين) .
وغير ذلك من الروايات التي تثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صلى على النجاشي صلاة الغائب.
وقد زعم بعض أهل العلم أنه قد جيىء بجثمان النجاشي أمام النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أنه أريه فقالوا إن الأرض دحيت له - صلى الله عليه وسلم - جنوبًا وشمالًا حتى رأى نعش النجاشي كما دحيت له جنوبًا وشمالًا حين رأى المسجد الأقصى صباح ليلة الإسراء والمعراج حين وصفه لكفار قريش. تفسير القرطبي 2/ 81 - 82.
قال ابن عابدين: [لأنه رفع سريره - أي النجاشي- حتى رآه عليه الصلاة والسلام بحضرته فتكون صلاة من خلفه على ميت يراه الإمام وبحضرته دون المأمومين وغير مانع من الإقتداء] حاشية ابن عابدين 2/ 209
وأيدوا قولهم بما ورد من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن أخاكم النجاشي توفي فقوموا فصلوا عليه فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصفوا خلفه فكبر أربعًا وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه) رواه ابن حبان وإسناده صحيح كما قال الشيخ الأرناؤوط، صحيح ابن حبان 7/ 369.
وهذا الإدعاء غير مسلم لأن الأصل عدم الخصوصية.
قال الإمام الخطابي:[وزعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مخصوصًا بهذا الفعل إذ كان في حكم المشاهدين للنجاشي لما روي في بعض الأخبار أنه قد سويت له أعلام الأرض حتى كان يبصر مكانه. وهذا تأويل فاسد لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا فعل شيئًا من افعاله الشريفة كان علينا متابعته والإيتساء به والتخصيص لا يعلم إلا بدليل.
ومما يبين ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج بالناس إلى المصلى فصف بهم فصلوا معه فعلمت ان هذا التأويل فاسد]معالم السنن 1/ 270 - 271.