وينتشر مرض الثلاسيميا في جميع أنحاء العالم، ولكن بنسبة أكبر في بعض البلدان، مثل بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط. وقد أوضحت الدراسات أن حوالي 3 - 4% من السكان في فلسطين يحملون المرض أي ما يقارب 80 - 100 ألف شخص أو أكثر من ذلك. وينتقل مرض الثلاسيميا بالوراثة من الآباء إلى الأبناء إذا كان أحد الوالدين حاملًا للمرض أو مصابًا به، فمن الممكن أن ينتقل المرض إلى بعض الأبناء بصورته البسيطة (أي أن يصبحوا حاملين للمرض) .
أما إذا كان الوالدان يحملان المرض فإن هناك احتمالًا بنسبة 25% أن يولد طفلهما مصابًا بالمرض بصورته الشديدة. وتظهر أعراض الإصابة بالثلاسيميا على المريض خلال السنة الأولى من العمر. ونتيجة لتكسر كريات الدم الحمراء مبكرًا ... (السابق لأوانه) ، تظهر أعراض فقر دم شديد على النحو التالي: شحوب البشرة، مع الاصفرار أحيانًا. والتأخر في النمو. وضعف الشهية. وتكرر الإصابة بالالتهابات. ومع استمرار فقر الدم، تظهر أعراض أخرى مثل التغير في شكل العظام وخاصة عظام الوجه والوجنتين، وتصبح ملامح الوجه مميزة لهذا المرض. كما يحدث تضخم في الطحال والكبد، ويتأخر الطفل في النمو. أما في الحالات البسيطة (لدى حاملي المرض) فقد يحدث فقر دم بسيط لدرجة لا يكون المرض فيها باديًا للعيان ويعيش صاحبه بشكل طبيعي جدًا ولا يحتاج إلى أي علاج وقد لا تكتشف هذه الحالات إلا صدفة.
والمريض بالثلاسيميا بحاجة إلى نقل دم بشكل دوري لتعويضه عن كريات الدم التي تتكسر وللمحافظة على مستوى مقبول من الهيموغلوبين في دمه. وكثرة نقل الدم إلى المريض تسبب ترسب الحديد بشكل يحمل الضرر لأعضاء جسمه ولذلك فمن المهم أن يحصل المريض على أدوية تساعد على طرد الحديد الزائد من الجسم. ويتم علاج المضاعفات التي قد تظهر لدى المريض حسب كل حالة. وهنالك أبحاث تجري لاكتشاف علاجات أفضل للثلاسيميا وتجرى أحيانًا عمليات لزرع نخاع عظمي، ولكن هذه العمليات مكلفة جدًا ونتائجها ليست مضمونة.