والرواية الأولى التي احتج بها من قال إن ابن الزبير أسقط الظهر لا تدل على ذلك قال الصنعاني: [ولا يخفى أن عطاء أخبر أنه لم يخرج ابن الزبير لصلاة الجمعة وليس ذلك بنص قاطع أنه لم يصل الظهر في منزله فالجزم بأن مذهب ابن الزبير سقوط صلاة الظهر في يوم الجمعة يكون عيدًا على من صلى صلاة العيد لهذه الرواية غير صحيح لاحتمال أنه صلى الظهر في منزله بل في قول عطاء أنهم صلوا وحدانًا أي الظهر ما يشعر بأنه لا قائل بسقوطه ولا يقال إن مراده صلوا الجمعة وحدانًا فإنها لا تصح إلا جماعة إجماعًا] سبل السلام 2/ 53. والرواية الثانية تثبت أنهم صلوا الظهر وحدانًا. والرواية الثالثة تثبت أنهم صلوا الظهر أربعًا. والرواية الرابعة تثبت أن عطاء صلى الظهر. وبهذا يظهر أن نسبة القول بإسقاط الظهر إلى ابن الزبير وعطاء نسبة غير صحيحة.
قال الشيخ محمود خطاب السبكي: [قوله صلَّى بنا ابن الزبير. إلخ، أي صلى بنا عبد الله بن الزبير صلاة العيد في يوم جمعة أول النهار ثم لم يخرج إلى صلاة الجمعة فصلينا وحدانًا يعني صلوا الظهر منفردين لا الجمعة لأنها لا تصح إلا في جماعة كما تقدم في باب الجمعة للمملوك والمرأة في قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة) ولما حكاه النووي من الإجماع على أنها لا تصح إلا في جماعة] المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود 6/ 221.
وقال الحافظ ابن عبد البر: [وأما إذن عثمان لأهل العوالي وقوله: قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان يعني الجمعة والعيد، قال: فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له، فقد اختلف العلماء في تأويل قول عثمان هذا واختلفت الآثار في ذلك أيضًا عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واختلف العلماء في تأويلها والأخذ بها: فذهب عطاء بن أبي رباح إلى أن شهود العيد يوم الجمعة يجزئ عن الجمعة إذا صلى بعدها ركعتين على طريق الجمع.
وروي عنه أيضًا أنه يجزيه وإن لم يصل غير صلاة العيد ولا صلاة