فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 3492

من زبيب] رواه البخاري ومسلم. وقد نقل ابن المنذر إجماع العلماء على وجوب صدقة الفطر.

وقد أجاز جماعة من أهل العلم إخراج القيمة في صدقة الفطر وقد نقل هذا القول عن جماعة من الصحابة والتابعين منهم الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف وبه العمل وعليه الفتوى عند الحنفية وهو أرجح أقوال أهل العلم في المسألة كما سبق وأن بينت ذلك مفصلًا في الجزء الأول.

وتقدير القيمة يكون بناء على قيمة الأصناف المذكورة في الحديث ولكن ينبغي أن يعلم أن هذه الأصناف التي ذكرت في الحديث ليست على سبيل التعيين وإنما لأنها كانت غالب قوت الناس في المدينة على عهد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

ويدل على ذلك ما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: (كنا نخرجها في عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صاعًا من طعام وكان طعامنا يومئذ التمر والزبيب والشعير) . [فقوله من طعام فيه إشارة إلى العلة وهي أنها طعام يؤكل ويطعم ويرجح هذا ويقويه قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم) وهذا الحديث وإن كان ضعيفًا لكن يقويه حديث ابن عباس - رضي الله عنه: (فرضها -أي زكاة الفطر - طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين) وعلى هذا فإن لم تكن هذه الأشياء من القوت كما كانت في عهد الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإنها لا تجزئ] . الشرح الممتع على زاد المستقنع 6/ 180 - 181.

لذلك ينبغي أن يكون تقدير القيمة على حسب غالب قوت البلد من الطعام وإن لم يكن مذكورًا في الحديث فمن المعلوم أن بعض البلاد يقتاتون غالبًا على الأرز فتخرج صدقة الفطر من الأرز أو قيمة الأرز.

قال الحطاب المالكي: [فذكر أنها تؤدى من أغلب القوت يعني أغلب قوت البلد الذي يكون فيه المخرج لها إذا كان ذلك الأغلب من المعشرات - ما تجب فيه الزكاة - أو من الإقط. فإن اقتات أهل بلد غير المعشرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت