فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 3492

وقع الطلاق به لوقع بمجرد النية وقد ذكرنا أنه لا يقع بها وبهذا قال أبو حنيفة واختلف أصحاب الشافعي في قوله: كلي واشربي فقال بعضهم: كقولنا وقال بعضهم: هو كناية لأنه يحتمل كلي ألم الطلاق واشربي كأس الفراق فوقع به كقولنا ذوقي وتجرعي.

ولنا: أن هذا اللفظ لا يستعمل بمفرده إلا فيما لا ضرر فيه كنحو قوله: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) سورة المرسلات الآية 43. وقال: (فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) سورة النساء الآية 4. فلم يكن كناية كقوله: أطعميني، وفارق ذوقي وتجرعي، فإنه يستعمل في المكاره كقول الله تعالى: (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) سورة الدخان الآية 49. و (وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) سورة الحج الآية 22. و (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ) سورة القمر الآية 48. وكذلك التجرع قال الله تعالى: (يَتَجَرَّعهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ) سورة إبراهيم الآية 17. فلم يصح أن يلحق بهما ما ليس مثلهما] المغني 7/ 395 - 396.

وأمام ما ذكره السائل من كتابة معلومات غير صحيحة فهذا يعتبر كذبًا ولا يعتبر طلاقًا وكذلك إذا سئل فأجاب بإجابات كاذبة كما ذكر في السؤال فلا يعتبر طلاقًا.

وأما قول الشخص لزوجته أنا أفكر في طلاقك في اليوم ألف مرة وكان ناويًا الطلاق فيقع طلقة رجعية. وأما قول الآخر أكبر خطأ عملته في حياتي أنني تزوجت بك. فلا يقع به الطلاق لأنه لم يصدر عنه لفظ صريح ولا كناية حتى يقع بالنية. وكذلك قوله سامحيني. فلا يقع الطلاق لما سبق.

وأما قول الشخص لزوجته إما أن تتعاوني معي وإما أن نفترق فهو طلاق معلق فإن لم يتم التعاون بينهما فهي طلقة رجعية وإن تعاونت فليس طلاقًا.

وأخيرًا يجب التنبه على أن الحياة الزوجية رباط مقدس يجب المحافظة عليه والمسلم لا يلجأ إلى الطلاق إلا إذا سدت جميع طرق الاصلاح بينه وبين زوجته وتعذرت الحياة وصارت صعبة جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت