هل تصلي خلفه؟ فقال: كيف لا أصلي خلف الإمام مالك وسعيد بن المسيب. وروي أن أبا يوسف ومحمدًا كانا يكبران في العيدين تكبير ابن عباس لأن هارون الرشيد كان يحب تكبير جده. وصلى الشافعي رحمه الله الصبح قريبًا من مقبرة أبي حنيفة رحمه الله فلم يقنت تأدبًا معه وقال أيضًا: ربما انحدرنا إلى مذهب أهل العراق. وفي البزازية عن الإمام الثاني وهو أبو يوسف رحمه الله أنه صلى يوم الجمعة مغتسلًا من الحمام وصلى بالناس وتفرقوا ثم أخبر بوجود فأرة ميتة في بئر الحمام فقال: إذًا نأخذ بقول إخواننا من أهل المدينة إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا] حجة الله البالغة 1/ 295 - 296.
وبعد اختلاف الصحابة والتابعين وتابعيهم اختلف الأئمة والعلماء في فروع الدين وما الاختلاف بين أصحاب المذاهب الأربعة عنا ببعيد. ولا يجوز أن يقال إن اختلاف هؤلاء الفقهاء شر وسخط وعذاب بل فيه السعة والرأفة والرحمة بالأمة. وينبغي أن لا تضيق صدورنا بالخلافات الفقهية فهي أمر تعارف عليه المسلمون منذ الصدر الأول للإسلام بل إن الإمام مالك بن أنس رفض حمل جميع المسلمين على مذهب واحد لما عرض عليه بعض الخلفاء العباسيين أن يحملوا المسلمين على ما قرره مالك في موطئه فرفض حمل الناس على ذلك حبًا في التوسعة على المسلمين وعدم التضييق عليهم.
قال ابن أبي حاتم: [قال مالك: ثم قال لي أبو جعفر المنصور: قد أردت أن أجعل هذا العلم علمًا واحدًا فأكتب به إلى أمراء الأجناد وإلى القضاة فيعملون به فمن خالف ضربت عنقه! فقلت له: يا أمير المؤمنين أو غير ذلك قلت: إن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان في هذه الأمة وكان يبعث السرايا وكان يخرج فلم يفتح من البلاد كثيرًا حتى قبضه الله عز وجل ثم قام أبو بكر - رضي الله عنه - بعده فلم يفتح من البلاد كثيرًا ثم قام عمر - رضي الله عنه - بعدهما ففتحت البلاد على يديه فلم يجد بدًا من أن يبعث أصحاب محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - معلمين فلم يزل يؤخذ عنهم كابرًا عن كابر إلى يومهم هذا فإن ذهبت تحولهم مما يعرفون إلى ما لا يعرفون رأوا ذلك كفرًا. ولكن أقر أهل كل بلدة على ما فيها من العلم خذ هذا العلم لنفسك فقال لي: ما