إلا أن تعرض على ما في أيدينا من الأحكام الشرعية فإن سوغتها عمل بمقتضاها وإلا وجب تركها والإعراض عنها وإنما فائدتها البشارة أو النذارة خاصة وأما استفادة الأحكام فلا] الاعتصام 2/ 318.
وقال الشاطبي أيضًا:[ولا يقال: إن الرؤيا من أجزاء النبوة فلا ينبغي أن تهمل وأيضًا إن المخبر في المنام قد يكون النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو قد قال: (من رآني في النوم فقد رآني حقًا فإن الشيطان لا يتمثل بي) وإذا كان فإخباره في النوم كإخباره في اليقظة.
لأنا نقول: إن كانت الرؤيا من أجزاء النبوة فليست إلينا من كمال الوحي بل جزء من أجزائه والجزء لا يقوم مقام الكل في جميع الوجوه بل إنما يقوم مقامه في بعض الوجوه وقد صرفت إلى جهة البشارة والنذارة وفيها كاف] الاعتصام 2/ 319.
وقال الشاطبي أيضًا: [وأما الرؤيا التي يخبر فيها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرائي بالحكم فلا بد من النظر فيها أيضًا لأنه إذا أخبر بحكم موافق لشريعته فالحكم بما استقر وإن أخبر بمخالف فمحال لأنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا ينسخ بعد موته شريعته المستقرة في حياته لأن الدين لا يتوقف استقراره بعد موته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على حصول المرائي النومية لأن ذلك باطل بالإجماع فمن رأى شيئًا من ذلك فلا عمل عليه وعند ذلك نقول: إن رؤياه غير صحيحة إذ لو رآه حقًا لم يخبره بما يخالف الشرع] المصدر السابق 2/ 321.
وقال الشاطبي أيضًا: [وعلى الجملة فلا يستدل بالرؤيا في الأحكام إلا ضعيف المنة نعم يأتي المرئي تأنيسًا ونذارة خاصة بحيث لا يقطعون بمقتضاها حكمًا ولا يبنون عليه أصلًا وهو الاعتدال في أخذها حسبما فهم من الشرع فيها والله أعلم] المصدر السابق 2/ 322.
وقال الإمام القرافي: [فلو رآه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال له إن امرأتك طالق ثلاثًا وهو يجزم بأنه لم يطلقها فهل تحرم عليه؟ لأن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يقول إلا حقًا. وقع فيه البحث مع الفقهاء واضطربت آراؤهم في ذلك بالتحريم وعدمه لتعارض خبره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن تحريمها في النوم وإخباره في اليقظة في شريعته