إذا ثبت هذا فإن الميل وهو وحدة قياس أوروبية أو أمريكية ويساوي (1609 مترًا عندهم) من الممكن أن تكون مأخوذة من الميل المستخدمة عند الفقهاء.
ولكن مما يؤسف له أن المسلمين اليوم قد تخلوا عن استعمال وحدات المقاييس والموازيين والمكاييل الإسلامية وتحولوا إلى استخدام أنظمة المعايير الغربية: [مع أن العمل بوحدات التعامل الإسلامية ظل جاريًا في المجتمعات الإسلامية على المستويات الشعبية والرسمية مدة تزيد على ثلاثة عشر قرنًا ونيف إلى أن تم إلغاء التعامل بها قصرًا وبصورة تدريجية منذ بداية النصف الأول من هذا القرن مما أدى إلى طمس سريع وعجيب لمعالم هذه الوحدات حتى غدت أثرًا بعد عين وتناستها الأوساط الرسمية والشعبية الإسلامية بعد أن كانت مشخصة المعالم معروفة المقادير والأعيان يعرفها العام والخاص من المدن والأرياف معرفة الأب لأبنائه وإن كثروا ولم يبق منها مشخصًا ومعروفًا إلا الوحدات التي حفظتها الشريعة الإسلامية ولا يستخدم الناس منها سوى ما له صلة بأمور العبادات كمقادير الزكاة وصدقة الفطر ومسافة القصر في الصلاة ورخصة الصائم وحتى هذه أصبحت الحاجة ماسة إلى مقارنتها بوحدات النظم العرفية السائدة اليوم وقد كان هذا نتيجة لتسلط الدول الاستعمارية عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا على الأمة الإسلامية التي توزعت أوطانها بين هذه الدول بعد أن تم القضاء على دولة الخلافة الإسلامية. ورافق هذا كله تسرب وحدات نظم الغرب والشرق إلى داخل الأسواق الإسلامية وذلك بقصد إحداث ازدواجية في وحدات نظم التعامل وفعلًا تم هذا ولم يمض وقت طويل حتى تفوقت الوحدات الاستعمارية على الوحدات الإسلامية ثم حلت محلها من التعامل على جميع المستويات وكان ذلك مدعومًا بقوة القوانين الاستعمارية وهكذا أصبحت الوحدات الفرنسية هي الرسمية في الأقطار التي نكبت بالاستعمار الفرنسي وصار الحال كذلك في الأقطار التي نكبت باستعمار بريطانيا أو البرتغال أو إسبانيا أو إيطاليا أو هولندا غير أن وحدات نظم التعامل الفرنسية كانت لها الغلبة في معظم أجزاء العالم الإسلامي واليوم وقد غدت وحدات نظم