ورجل تصدق بصدقة جارية من بعده له أجرها ما جرت بعده ورجل علَّم علمًا فعمل به من بعده له مثل أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجر من يعمل به شيء) رواه الطبراني وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير حديث رقم 888.
ويدخل في الصدقة الجارية أعمال البر وهي كثيرة جدًا ومنها بناء المساجد فقد ثبت في الحديث عن عثمان - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتًا في الجنة) رواه البخاري ومسلم.
ويدخل في الصدقة الجارية أيضًا المشاركة في بناء المسجد وتعميره ولو كانت المشاركة بمبلغ قليل ويدل على ذلك ما ورد في الحديث عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (من بنى لله مسجدًا قدْر مفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة) رواه البزار والطبراني في المعجم الصغير وابن حبان وقال الألباني صحيح كما في صحيح الترغيب والترهيب 1/ 227.
وقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (قدْر مفحص قطاة) وهو المكان الذي تضع فيه القطاة - طير - بيضها. وهذا يدل على أن الأجر يثبت لمن أسهم في بناء المسجد ولو بشيء قليل لأنه لا يعقل أن يكون المسجد بقدر مفحص قطاة
ومن الصدقة الجارية التبرع بما يلزم المساجد من أثاث وسجاد وأدوات التنظيف ونحوها.
ومن الصدقة الجارية ما ورد في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته علمًا علَّمه ونشَره أو ولدًا صالحًا تركه أو مصحفًا ورَّثه أو مسجدًا بناه أو بيتًا لابن السبيل بناه أو نهرًا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته) رواه ابن ماجة وابن خزيمة والبيهقي وحسنه الشيخ الألباني كما في صحيح الترغيب والترهيب 1/ 275.
فتوريث المصاحف ووقفها على المساجد والمؤسسات العلمية كالمدارس والجامعات تعتبر صدقة جارية.